أحكام هامة

حكم المحكمة الادارية العليا بخصوص الغاء قرارات إزالة المباني المقامة علي الاراضي الزراعية

باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائـرة العاشرة
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السـيد الأستاذ المستشار الدكتور/ حـســنـي درويـش عـبـد الحــميد نائب رئيس مجلس الدولـــة
ورئيــــــس المحكمــــــــــة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / جعفـر محـمـد قاسم عبـد الحميـد نائب رئيس مجلس الدولــة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / صلاح عز الرجال جيوشي بدوي نائب رئيس مجلس الدولــة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أشــــرف حســن أحمــــد حســـن نائب رئيس مجلس الدولـــة
وعضوية السـيد الأستاذ المستشار / إيهاب عاشور الشهاوي عبد العاطي نائب رئيس مجلس الدولـــة
بحضور السيد الأستاذ المستشار / مـحــمـــد مـحـمــود نــــادر مفــــــــوض الدولـــــــــــــة
وسكرتارية السيد / كـريـــم نـبـيـــــل جــمـعـة سكــــــــرتير المحكمـــــــــة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 37325 لسنة 60 ق.عليا
المقــام من
1) محافظ المنوفية بصفته
2) رئيس الوحدة المحلية بالسادات بصفته
3) رئيس الوحدة المحلية بالخطاطبة بصفته
ضـــــــــــــد
عادل عبد الفتاح حسب الملاح
علي الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنوفية
في الدَّعوى رقم 4512لسنة13ق بجلسة 25/3/2014
إجراءات الطعن
في يوم الخميس الموافق 15/5/2014 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الماثل على الحكم المطعون عليه والذي جاء منطوقه بقبول الدعوى شكلاً، وبإلغاء القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت جهة الإدارة المصروفات.
وطلب الطاعنون في ختام تقرير الطعن وقف تنفيذ الحكم المطعون عليه بصفة مستعجلة وفي الموضوع بإلغاء الحكم والقضاء مجدداً برفض الدعوى، مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
بعد إعلان الطعن قانوناً، أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ثم نظر أمام دائرة فحص الطعون التي أمرت بإحالته إلى هذه المحكمة حيث تدوول أمامها بالجلسات على النحو الثابت في المحاضر، ثم قررت حجز الطعن للحكم فيه بجلسة اليوم، وفيها صدر بعد إيداع مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه عند النطق به.
المحكمــــــــــة
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص ـ حسبما يبين من الأوراق ـ في أن المطعون ضده كان قد أقام الدعوى المطعون في حكمها أمام محكمة القضاء الإداري بالمنوفية طالباً الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار الإزالة رقم 866لسنة2011 بتاريخ 27/1/2011، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات. على سند من القول بأنه علم بصدور القرار المطعون فيه بإزالة الأعمال المبينة به بزعم إقامتها بدون ترخيص بالمخالفة لأحكام القانون رقم 119لسنة2008 بشأن البناء الموحد.


ونعي المدعي (المطعون ضده) على القرار المطعون فيه صدوره بالمخالفة لصحيح حكم القانون، وخلص إلى طلباته سالفة البيان.
وتدوولت الدعوى أمام المحكمة المذكورة على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 25/3/2014 أصدرت حكمها المطعون فيه، وشيدت قضاءها بعد استعراض نصوص القانون رقم 119لسنة2008 بشأن البناء أن الثابت من الأوراق أن البناء موضوع المخالفة أقيم على أرض زراعية دون ترخيص بذلك من الجهة الإدارية المختصة، إلا أن القرار رقم 866لسنة2011 بإزالة هذه المخالفة (المطعون عليه) والمقدم من محام جهة الإدارة موقع من المستشار / أشرف هلال إبان شغل اللواء / سامي عمارة لمنصب محافظ المنوفية والتي انتهت ولايته في 18/4/2011 حال أن موقع القرار لم يشغل المنصب إلا في اليوم التالي 19/4/2011، ومن ثم يكون القرار صادراً ممن لا ولاية له في إصداره، ويضحى مخالفاً لصحيح حكم القانون مخالفة تهوي به إلى الانعدام، وهو ما تقضي معه المحكمة بإلغائه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام محافظ المنوفية ـ تبعاً لذلك ـ مصروفات الدعوى وإذ لم يصادف هذا الحكم قبولاً لدى الجهة الإدارية الطاعنة فقد أقامت طعنها الماثل ناعية على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون، والخطأ في تطبيقه وتأويله لأسباب حاصلها لأن المطعون ضده قام بالأعمال المخالفة المبينة بالقرار المطعون فيه وتعدياً على الأرض الزراعية، ودون الحصول على ترخيص، ومن ثم يكون قرار الإزالة المطعون فيه في محله ومن مختص به، ويتفق وصحيح حكم القانون، مما يتعين معه رفض الدعوى، فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه لم يفرق بين المراحل التمهيدية، وبين القرار النهائي على النحو المبين بتقرير الطعن.
ومن حيث إن قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53لسنة1996 المعدل بالقانون رقم 116لسنة1983، والقانون رقم 2لسنة1985، تنص المادة (150) منه على أن يُحظر تجريف الأرض الزراعية أو نقل الأتربة لاستعمالها في غير أغراض الزراعة ……….
وتنص المادة (151) من القانون على أن يُحظر على المالك أو نائبه أو المستأجر أو الحائز للأرض الزراعية بأية صفة ترك الأرض غير منزرعة لمدة سنة……… كما يُحظر عليهم ارتكاب أي فعل أو الامتناع عن أي عمل من شأنه تبوير الأرض الزراعية أو المساس بخصوبتها.
وتنص المادة (152) من القانون على أن: يُحظر إقامة أية مبان أو منشآت في الأرض الزراعية أو اتخاذ أية إجراءات في شأن تقسيم هذه الأراضي لإقامة مبان عليها. ويعتبر في حكم الأرض الزراعية، الأراضي البور القابلة للزراعة داخل الرقعة الزراعية، ويستثنى من هذا الحظر ………….
وتنص المادة (153) من القانون على أن: يُحظر إقامة مصانع أو قمائن طوب في الأراضي الزراعية، ويمتنع على أصحاب ومستغلي مصانع أو قمائن الطوب القائمة الاستمرار في تشغيلها بالمخالفة لحكم المادة (150) من هذا القانون.
كما تنص المادة (154) من القانون على أن: يُعاقب على مخالفة حكم المادة (150) من هذا القانون بالحبس وبغرامة… ولوزير الزراعة حتى صدور الحكم في الدعوى أن يأمر بوقف الأعمال المخالفة بإعادة الحالة إلى ما كانت عليه بالطريق الإداري على نفقة المخالف.




وتنص المادة (155) من القانون على أن: يُعاقب على مخالفة حكم المادة (151) من هذا القانون بالحبس وبغرامة ……… ولوزير الزراعة قبل الحكم في الدعوى أن يأمر بوقف أسباب المخالفة وإزالتها بالطريق الإداري وعلى نفقة المخالف.
وتنص المادة (156) من القانون على أن يُعاقب على مخالفة أي حكم من أحكام المادة (152) من هذا القانون أو المشروع فيها بالحبس وبغرامة ……… ويجب أن يتضمن الحكم الصادر بالعقوبة الأمر بإزالة أسباب المخالفة … ولوزير الزراعة، حتى صدور الحكم في الدعوى، وقف أسباب المخالفة على نفقة المخالف….
وتنص المادة (157) من القانون على أن: يُعاقب على مخالفة حكم المادة (153) من هذا القانون أو الشروع في ذلك بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة …… مع الحكم بإزالة المصنع أو القمينة …… ولوزير الزراعة، وحتى صدور الحكم في الدعوى، وقف أسباب المخالفة وإعادة الحال إلى ما كان عليه بالطريق الإداري على نفقة المخالف.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة مستقر على أن المشرع قد فرق بين الحالات الأربع للتعدي على الرقعة الزراعية والمساس بخصوبتها، فحدد لكل حالة العقوبة الجنائية المقررة لها، كما حدد اختصاص وزير الزراعة في التدخل إدارياً بقرار منه حتى صدور الحكم الجنائي، ففي المخالفة الأولى المتعلقة (بتجريف الأرض الزراعية) قرر لها المشرع عقوبة جنائية محددة تختص بتوقيعها المحكمة الجنائية ومنح وزير الزراعة حتى صدور الحكم الجنائي في هذه المخالفة سلطة إصدار قرار إداري (بوقف الأعمال المخالفة بإعادة الحالة إلى ما كانت عليه) بالطريق الإداري، وفي المخالفة الثانية المتعلقة (بتبوير الأرض الزراعية) فقد نص القانون على منح وزير الزراعة اختصاص (وقف أسباب المخالفة وإزالتها) بالطريق الإداري، أما في المخالفة الثالثة المتعلقة (بالتعدي بالبناء أو إقامة منشآت على الأرض الزراعية أو تقسيمها لإقامة مبان عليها) فقد أعطى المشرع سلطة إزالة أسباب المخالفة للمحكمة الجنائية، وقصر اختصاص وزير الزراعة على مجرد (وقف أسباب المخالفة) فقط، وأخيراً في المخالفة الرابعة المتعلقة (بإقامة مصانع أو قمائن الطوب) فقد أعطى القانون المحكمة الجنائية سلطة إزالة المصنع أو القمينة، وقصر اختصاص وزير الزراعة على التدخل إدارياً (بوقف أسباب المخالفة وإعادة الحال إلى ما كان عليه) بالطريق الإداري.
ومن حيث إنه في مجال التفرقة بصفة خاصة بين مخالفة (البناء في الأرض الزراعية) ومخالفة (تبويرها)، فقد استقرت هذه المحكمة على أن المقصود بالبناء على الأرض الزراعية هو المباني التي اكتمل إنشاؤها وصارت صالحة للاستخدام في الغرض الذي أقيمت من أجله، دون النظر إلى مادة بنائها سواء بالطين أو الطوب اللبن أو الأحمر أو الأبيض أو الخرسانة المسلحة وبغض النظر عن تزويدها بمرافق الكهرباء والمياه والصرف الصحي أم لا، فبعض المباني في الريف المصري يتم الانتفاع بها دون هذه المرافق، فهذه جميعاً تشكل مخالفة (البناء وإقامة المنشآت على الأرض الزراعية)، والتي ناط المشرع بالقاضي الجنائي وحده سلطة إزالتها، وقصر اختصاص وزير الزراعة على التدخل بقرار منه لوقف أسباب هذه المخالفة فقط دون إزالة المباني أو المنشآت المكتملة، أما بخصوص مخالفة( تبوير الأرض الزراعية) فقد حددها المشرع في ترك الأرض دون زراعة، أو القيام بأي عمل أو الامتناع عن عمل يؤدي لتبويرها كتشوين مواد البناء المختلفة، أو أعمال الحفر والأساسات والقواعد والسملات وإقامة الأسوار وسائر الأعمال التمهيدية لإقامة البناء، وغير ذلك من الإنشاءات والمباني غير المكتملة، فهذه الأعمال جميعاً تدخل ضمن الأعمال التي تؤدي إلى مخالفة تبوير الأرض الزراعية، وطبقاً لقانون الزراعة المشار إليه يتعين على وزير الزراعة المبادرة بالتدخل لحماية هذه الأرض الزراعية باعتبارها ثروة قومية، وإلى أن يصدر حكم جنائي في مخالفة التبوير فللوزير إصدار قرار بإزالة هذه الأعمال التي تؤدي لتبوير الأرض الزراعية، بل يجب على الجهة الإدارية ـ ممثلة في وزير الزراعة أو من يفوضه ـ أن تتدخل بسلطتها المباشرة لمنع اكتمال المباني على القواعد أو السملات حتى لا تتحول المخالفة من (تبوير) إلى (بناء) على الأرض الزراعية، وحتى لا يستفيد المخالف من خطئه بتركه يستمر فيه.
ومن حيث إن المستقر عليه فقهاً وقضاءً أن التفويض الجائز وفقاً للقواعد العامة إنما ينصرف إلى الاختصاصات الأصلية التي يستمدها المفوض من القوانين واللوائح مباشرة، أما الاختصاصات المستمدة من سلطة عليا بناء على قواعد التفويض، فإنه لا يجوز أن يفوض فيها. ومؤدى ذلك أنه لا يجوز لوزير الزراعة التفويض في اختصاصاته الأصلية بوقف أسباب المخالفة وتبوير الأرض الزراعية، وإزالته بالطريق الإداري على نفقة المخالف بحسبانها اختصاصات أصلية يستمدها وزير الزراعة من قانون الزراعة المشار إليه مباشرة، إلا أنه يتعين في جميع الأحوال أن يكون التفويض صريحاً، ذلك أن التفويض في الاختصاص لا يفترض ولا يستدل عليه بأدوات استنتاج لا تعبر عنه صراحة.
ومن حيث إنه لقانون الزراعة رقم 53لسنة1966 وقانون البناء رقم 119لسنة2008 في شأن إزالة الأعمال المخالفة لأحكام كل منهما ـ مجال إعماله وتطبيقه بغير تداخل أو تصادم بين أحكام كل منهما. ولما كان المشرع قد وضع تنظيماً خاصاً لإزالة الأعمال المخالفة لأحكام كل من القانونين، فإنه يتعين قانوناً التزام جادة تطبيق أحكام كل منهما بمراعاة المجال المحدد لتطبقها، ولا يصح القول بتداخل أحكامها بحيث يسريان من معا لحكم واقعة محددة أو تنظيم واقع معين بشأن الإزالة وإنه مما يتأبى وصحيح فهم القانون وصحيح مقتضيات التفسير وأصوله العامة ترتب هذه النتيجة إذ يتحتم دائماً أن يصدر التفسير عن أصل ثابت، فإذا كان ذلك فإنه يتعين إعمال أحكام كل منهما على الوقائع التي تحكمها نصوصه، ولا يكون جائزاً القول بتطبيق أحكام أي منهما أو كلاهما لحكم واقعة معينة حسبما يتراءى لجهة الإدارة، إذ في هذا القول حلول لإرادة جهة الإدارة محل إرادة المشرع، الأمر الذي يتعين معه أن يهب قاضي المشروعية لتقويمه إعلاء لكلمة القانون وقاله الحق.
ومن حيث إنه على هدي ما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أن قرار الإزالة المطعون فيه قد أبان أن المطعون ضده ارتكب مخالفة إقامة مباني من الطوب الأبيض الحجري على مساحة 81م2 من الأرض الزراعية بناحية أبو شابه ـ مركز السادات بدون ترخيص من الجهة الإدارية المختصة مخالفاً بذلك أحكام قانون البناء وكذلك مخالفة أحكام قانون الزراعة واستندت الجهة الإدارية في إصدار قرار الإزالة المشار إليه إلى أحكام القانون الأول رغم أن هذه الإزالة تخضع في كل الأحوال لقانون الزراعة باعتبار أن تلك الأعمال تمثل تعدياً على الأرض الزراعية، ومن ثم ما كان يجوز لجهة الإدارة أن تجمع ـ سنداً لصدور القرار المطعون فيه بين كل من قانوني الزراعة والبناء المشار إليهما، إذ لا يجوز الجمع بين القانونين في مجال الإزالة بحكم الواقع المحدد في الحالة المعروضة، إذ لكل قانون بين القانونين مجاله ونطاقه الذي يدور في فلكه، وإن استناد قرار الإزالة المشار إليه إلى قانون البناء جاء على خلاف الواقع والقانون، بحسبان أنه يحكم الإزالة في هذه الحالة موضوع المنازعة الماثلة قانون الزراعة وحده دون غيره بحسبان الأعمال التي أقامها المطعون ضده تمثل تعادياً على الأرض الزراعية على النحو السالف بيانه.
ومن حيث إن محافظ المنوفية قد أصدر قرار الإزالة المطعون فيه ارتكاناً إلى قانون البناء رقم 119لسنة2008 بالمخالفة لحقيقة الواقع والقانون، الأمر الذي يكون معه القرار المطعون فيه قد صدر مخالفاً لصحيح حكم الواقع بالقانون متعيناً الحكم بإلغائه وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى ذات النتيجة ـ وإن كان قد استند إلى أسباب مغايرة غير تلك الواردة في أسباب هذا الحكم ـ فإنه يكون قد صدر صحيحاً فيما انتهى إليه من نتيجة ومتفقاً وصحيح حكم الواقع والقانون، ويكون الطعن عليه مفتقراً إلى سنده القانوني السليم مما يتعين معه الحكم برفضه على ألا يغل هذا القضاء يد الجهة الإدارية بتصويب الوضع القانوني بإصدار قرار الإزالة للأعمال المخالفة التي قام بها المطعون ضده وفقاً للقواعد الواردة بها لقانون رقم 53لسنة1966 المشار إليه إعمالاً للأحكام المتقدمة
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة (184) مرافعات
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى